القرطبي

2

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وثبت . فأما القول الأول فمخلط ، لان التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شئ . قال الثعلبي : ويقال تبارك الله ، ولا يقال متبارك ولا مبارك ، لأنه ينتهى في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف . وقال الطرماح : تباركت لا معط لشئ منعته * وليس لما أعطيت يا رب مانع وقال آخر : * تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر * قلت : قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى " المبارك " وذكرناه أيضا في كتابنا . فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للاجماع . وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده ، كالدهر وغيره . وقد نبهنا على ذلك هنالك ، والحمد لله . و " الفرقان " القرآن . وقيل : إنه اسم لكل منزل ، كما قال : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان " . وفى تسميته فرقانا وجهان : أحدهما - لأنه فرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر . الثاني - لان فيه بيان ما شرع من حلال وحرام ، حكاه النقاش . ( على عبده ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم . ( ليكون للعالمين نذيرا ) اسم " يكون " مضمر يعود على " عبده " وهو أولى لأنه أقرب إليه . ويجوز أن يكون يعود على " الفرقان " . وقرأ عبد الله بن الزبير " على عباده " . ويقال : أنذر إذا خوف ، وقد تقدم في أول " البقرة " ( 1 ) . والنذير : المحذر من الهلاك . الجوهري : والنذير المنذر ، والنذير الانذار . والمراد ب‍ " العالمين " هنا الإنس والجن ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ، ونذيرا لهما ، وأنه خاتم الأنبياء ، ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الانس بعد الطوفان ، لأنه بدأ به الخلق . قوله تعالى : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) عظم تعالى نفسه . ( ولم يتخذ ولدا ) نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله ، يعنى بنات الله سبحانه وتعالى . وعما قالت اليهود : عزير ابن الله ، جل الله تعالى . وعما قالت النصارى : المسيح ابن الله ، تعالى الله عن ذلك . ( ولم يكن له شريك في الملك ) كما قال عبدة الأوثان .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 184 طبعة ثانية أو ثالثة .